الانثى والانثى المعدلة
طاقة الأنوثة عبر التاريخ:
منذ القدم وفي مختلف الحضارات كانت الأنثى ومازالت تحتل المرتبة الثانية بعد الذكر، ولا يمكن لها أن تكون إلا كذلك حيث تعتبر أقل منه قيمة وموجودة لخدمته وتلبية رغباته وتعزيز فحولته فقط، فكيف حصل هذا؟
نعود إلى بعض النظريات القديمة والمتعلقة بالأنوناكي؛ الأنثى أو حواء حسب الروايات المنسوبة إلى الألواح السومرية هي ليست أنثى أصلية، والأمر يعود لكيفية خلقها، فالأنوناكي هجنوا آدم وخلقوه من أجل استعباده وجعله في خدمتهم، ومنه تم خلق الأنثى، وبالتالي فهذه الأنثى مجرد مشتق من آدم المهجن وخالية من الروح، لهذا نجد في روايات أخرى أن الثعبان الذي ذهب إلى حواء وأغواها هي وآدم ليأكلا من الشجرة هو في الحقيقة الأنثى الحقيقية والتي ذهبت إليهما لتخبرهما أنهما يعيشان الوهم ويجب أن يستيقظا، في بعض النظريات إبليس هو أنثى أغوت الذكر، وفكرة العصيان حسبهم حدثت بسبب عدم مجاراة الأنثى للنظام الزاحفي وتمردها عليه.
إن رمزية النزول في قصة آدم وزوجه تعني النزول إلى مصفوفة سفلية كعقاب، هذه المصفوفة تتحكم في الجينات المهجنة لآدم وزوجه، وبالتالي يطمسون جيناتهم الأصلية مما يسمح بالتحكم برؤيتهم وتصوراتهم للواقع وفق ما يخدم المصفوفات السفلية، وهذه المصفوفات هي في الأصل موجهة لخدمة النظام الزاحفي ومنه انطلقت كل الحكاية الهادفة إلى تشويه طاقة الأنوثة، فالنظام الزاحفي نظام طبقي عنصري مبني على أفضلية الذكورة والفحولة، وكلما أثبت الذكر عنصريته وفحولته وعنتريته من خلال الحروب والاستبداد، كلما اعتلى قمة النظام الهرمي الزاحفي، ولما كان الذكر في الأصل معدلا جينيا فمن السهل التحكم فيه واخضاعه لخدمة أهداف المصفوفة السفلية وخدمة سيدها، أما الأنثى الحقيقية والتي لم يتمكنوا من تهجينها فالحل معها كان تنويمها واخضاعها لسيطرة الذكورة، وهكذا صارت الأنثى في المرتبة الثانية بعد الذكر ممثلان معا ثنائية السيد والعبد، كعقاب لها على التمرد على النظام.
وسبب تنويم الأنثى هو الاستفادة من طاقتها؛ فالأنثى الحقيقية بالنسبة للنظام الزاحفي منجم\مصنع للطاقة، ومصدر لاستغلال طاقتها من أجل تمرير وإظهار أفضل الجينات الخادمة للنظام الزاحفي، فكما بينا سابقا فالأنثى الإلهية يمكنها ترجمة معلومات الذكر الوراثية واستخراج أفضل صفاته حتى لو كانت متنحية.
استراتيجيات تنويم الأنثى:
النظام الزاحفي يطمس الحقيقة وينشئ نسخة منها تخدم أهدافه وغايته، فعندما يظهر أحد حاملي الحقيقة ويتبع القلة من الناس شريعته، يحاولون طمسه تماما ثم تقليد تلك الحقيقة أو الشريعة بإنشاء بديل عن الأصل وهؤلاء هم من شهروا عبر التاريخ، وما شهرتهم إلا لأنهم بيادق في خدمة النظام الزاحفي وتزييف الحقيقة، لهذا فكل الشرائع والأديان عبر التاريخ اعتبرت المرأة ناقصة عقل ودين، ولما كانت كذلك فهي لا يمكن أن تتساوى مع الذكر الفحل المهجن وهو في الحقيقة تعبير عن الذكورة المشوهة، ومن هذا المنظور وجب على الأنثى بحكم نقص عقلها - والعقل في النظام الزاحفي مرادف للشر والانتماء للترددات والابعاد المنخفضة- أن تخضع للذكر وتكرس نفسه لخدمته وتنفيذ كل رغباته، وأقدس مهمة لها هي إنجاب الذكور الذين يرثون هذه المهمة المقدسة بزعمهم.
الإنجاب هو طريقة أخرى لاستنزاف طاقة الأنوثة، فمنذ القدم كانت المرأة تنجب أطفالا بكثرة وعشوائية، فذلك دلالة على فحولة الذكر ورمزية لنجاحها في خدمته، وكثرة الإنجاب هذه تمتص طاقة الأنوثة حتى تتحول الأنثى في الأخير إلى أنثى مشوهة تماما أو ذكرا، كعجوز شمطاء، إن رأيتها رأيت رجلا، فمنتهى رغبة الأنثى المشوهة في النظام الزاحفي أن تحقق فحولتها فتصير طاقيا ذكرا خالصا، وهذه الأنثى المشوهة تحضى باحترام النظام الزاحفي ويُسمح لها المشاركة في الحكم.
خلال السنوات الأخيرة تمكنت الأنثى من استرجاع بعض حقوقها وإثبات وجودها كمساوية للذكر، وفي الحقيقة أن هذه الأنثى ورغم ما فعلته وقدمته الحركات النسوية مازلت داخل اللعبة الزاحفية ولم تخرج منها، وأوهمتها بأنها استقلت وأخذت حقوقها كأنثى، أما الحقيقة فهؤلاء الإناث هن في الأغلب إناث ذوات طاقة أنثوية مشوهة، وهذا راجع لكفية حصولها على حقوقها أي من خلال الصراعات، وبالتالي فإن وصولها إلى مرادها كان في مقابلة التخلي عن جزء من أنوثتها بسبب الصراعات التي دخلت فيها، وهذا تابع للمخطط الزاحفي، أما الأنثى التي تصل إلى مرادها بالسلم وتعتلي السلطة والمكانة باستحقاقها فهي أنثى مكتملة الأنوثة ولم تفقد منها شيئا.
ومن ناحية أخرى مازلن هؤلاء الإناث الذي حصلن على بعض من حقوقهن تسرفن قدرا كبيرة من طاقتهن وذواتهن من أجل إظهار وتمييز أكثر الرجال فحولة وعنصرية في النطام الزاحفي، وتعملن على جذبه وإغوائه من خلال المظاهر والتجميل والتزيين، فالأنثى في النظام الزاحفي شيطان لا بد منه هدفه غواية الذكر وتنويمه أكثر حتى يستمر في عمله داخل النظام، وقد وصفت بالشيطنة في مختلف الديانات والحضارات لهذا السبب ولتعزيز خطط المصفوفة وتعتيم الحقيقة.
والأنثى لحد الآن لا تعترف بكاينها المستقل مهما ادعت، وما زالت تظن أن قيامها بهذه الأدوار ضمن القوالب المرسومة لها هو الحل الوحيد لتحقيق ذاتها والحصول على ساعدتها في الحياة، وكل هذه الأحكام السفلية المصفوفية الموجهة على الأنثى هي لسرقة طاقتها وتشويه أنوثتها وتستمر اللعبة.
طاقة الذكورة في مصفوفة النظام الزاحفي:
ضمن النظام الزاحفي ينبغي لطرف أن يمحق الآخر حتى يكون ويثبت نفسه وهذا أساس في النظام الطبقي، وكذلك حصل الأمر مع الذكر والأنثى، فالذكر داخل هذه المصفوفة يجب أن يمحق الأنثى حتى يكون ويثبت فحولته وسيادته داخل المصفوفة، ولا يمكن بأي حال أن يرضى باستقلالية الأنثى، فيقدم أعذارا للوصاية عليها ومنع استقلاليتها كدوره في الحروب والسعي إلى تقديم الحماية والأمن لها، وفي الأصل الذكورة هي من تشعل الحروب وتغذيها، فلو انتهت هذه الحروب وجنحت كل الأطراف للسلام، فما احتاج طرف لآخر ولأصبح الجميع حرا مستقلا، ولاختفت الطبقية والتمييز بين الذكر والأنثى لأن الجميع تساووا وهذا لا يخدم النظام الزاحفي.
فالحروب هي غذاء لرب المصفوفة السفلية ولا يجب أن تنتهي ولا أن يحل السلام، وبذلك يحضى هو بالدماء والرؤوس، وعملاؤه يسلمون مقاليد الحكم السفلية ويرتقون إلى سيادة المصفوفة، وكلما كانت قرابينهم وتضحياتهم أكبر كلما تقلدوا مناصب أعلى تورث بين عائلتهم لتستمر هذه الحلقة، أما انتهاء الحروب فيعني انتهاء الطبقية وغياب كل مظاهر الثنائية حيث يتحد كل شيء مع بعضهم و يختفي التمييز، فمثلا ما فائدة النظام العسكري وطبقاته ورتبه إن انتهت دواعي الحروب، وما دامت هناك حروب فهناك ثنائية رابح وخاسر والرابح من يكتب التاريخ ويحكم وهكذا يستمر الأمر بالخروج من مصفوفة والدخول إلى أخرى، أما إن انتهت الحروب والانقسامات فسيخرج الناس من كل هذه المصفوفات السفلية.
المصفوفات السفلية تتغذى على ترددات الخوف والسلبية؛ وأي شخص يدعوا للحروب والأزمات هو دمية في يد النظام الزاحفي؛ وهو حتما متعرض للتخويف ممن هو أعلى منه، والأعلى منه يدوره خائف مِن مَن فوقه وصولا إلى النخبة التي تخيفهم أجمعين، وكلما تمكنت من إخافة أكبر عدد من الناس وإرهابهم كلما تقربت من الرب المزيف ولم تعد تخاف إلا منه، وكلما أمّنت الأخرين وحرصت على أمنهم وأمانهم كلما ابتعد عن الرب المزيف وأصبحت هدفا لهم، فإن ةجدت نفسك في حاجة لإخافة الآخرين وترهيبهم فاعلم أنك سفيل وتخدم مصفوفة السفالة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق